الاستشارات

تدريب الوسطاء العقاريين بإشراف المطوّر

أطلقت Azizi Developments أكاديمية لتأهيل الوسطاء العقاريين ومنحهم شهادات على مستوى الدولة. ما الذي يعالجه هذا التأهيل المنظَّم، وما الذي يبقى خارج نطاقه.

5 يوليو 20263 دقائق للقراءة

أعلنت Azizi Developments في يوليو إطلاق Azizi Center of Excellence، وهي أكاديمية موجّهة إلى الوسطاء العقاريين في الإمارات العربية المتحدة. وكان من المقرر أن يبدأ البرنامج في 9 يوليو في Azizi Sales Center بدبي. ويتولى تقديم ورش العمل عدد من كبار التنفيذيين في الشركة المطوّرة، ويحصل المشاركون على شهادة عند إتمام البرنامج، وتقود المبادرة Sehar Rafiq، رئيسة قسم شركاء القنوات في Azizi Developments.

وأهمية الإعلان تكمن في كونه وصفًا لبنية طبقة الوساطة في سوق دبي، أكثر من كونه حدثًا في ذاته.

محتوى البرنامج

يغطي البرنامج المعلن مجالات البناء والهندسة وخدمة العملاء والتميّز في المبيعات ورؤى السوق. وتضم هذه القائمة فئتين مختلفتين.

فالبناء والهندسة مجالان تقنيان: كيف تُحدَّد مواصفات المبنى، وكيف يُجدوَل تنفيذه، وكيف يُسلَّم. وهذه معرفة قابلة للنقل. والوسيط الذي يدرك سبب استغراق دورة صبّ السقف مدتها المعتادة، أو ما تنطوي عليه إجراءات التسليم وحصر الملاحظات، يقدّم للمشتري إجابات أدق ممن لا يدركها.

أما خدمة العملاء والتميّز في المبيعات فمجالان تجاريان، يتعلقان بإدارة الصفقة لا بالأصل محل الصفقة. وتقع رؤى السوق بين الاثنين، ويتوقف مضمونها كليًا على الجهة التي تُعدّها.

لماذا يأتي التدريب من المطوّر

تمتلك الشركات المطوّرة المعلومة الأولية عن منتجها. فالمواصفات، وتسلسل التنفيذ، وجدول السداد، وإجراءات التسليم، وشروط عقد البيع والشراء، تصدر جميعها عنها. والوسيط الذي يبيع وحدات على الخارطة يقف بين هذه المعلومة وقرار المشتري، وأي نقص في فهمه ينتقل إلى المشتري مباشرة.

وعليه فإن تدريب الوسيط يعالج قصورًا حقيقيًا. ويجدر في الوقت نفسه أن يُقال بوضوح إن المنهج تضعه الجهة التي تُسوَّق وحداتها. وهذا وصف للترتيب القائم لا مأخذ عليه. فالمنهج الذي يضعه مطوّر سيكون دقيقًا في شأن منتجه، وصامتًا في شأن المقارنة بمنتجات غيره.

ما الذي تثبته الشهادة

تثبت الشهادة أن حاملها حضر برنامجًا واجتاز تقييمه. وهي إفادة عن التعليم الذي تلقاه، ومن المعقول أن يأخذها المشتري في الاعتبار.

غير أنها ليست ترخيصًا. فالوساطة العقارية في دبي تخضع لترخيص وتنظيم منفصلين، وتضع الجهة المختصة شروط التسجيل والتعليم المستمر المرتبطة بذلك الترخيص وتعدّلها من وقت إلى آخر. ومن يعتمد عليها ينبغي أن يتحقق من الاشتراط الساري حاليًا، لا أن يفترض استمرار ما كان يعرفه سابقًا.

كما أن الشهادة لا تغيّر طريقة احتساب أجر الوسيط. فالوسيط يتقاضى أجره على الصفقات المكتملة، والعمولة يدفعها المطوّر أو البائع مقابل بيع وحدات بعينها.

الشهادة تثبت ما تعلّمه الشخص. ولا تثبت من يدفع له.

قراءة الأمر من جانب المشتري

الأثر العملي على المشتري محدود وحقيقي في آن. فالوسيط الأفضل تأهيلًا يجيب عن الأسئلة التقنية بدقة أعلى، ويخطئ أقل في وصف خطة السداد، ويشرح الجدول الزمني للتسليم على نحو أصح. وهذا تحسّن فعلي في جودة المعلومة التي تصل إلى المشتري.

أما ما لا يتغير فهو نطاق تلك المعلومة. فالوسيط يظل وسيطًا يعتمد دخله على إتمام الصفقات، ويقتصر المعروض لديه على ما يستطيع التوسط في بيعه.

وتبقى ثلاثة أسئلة تستوجب إجابة مستقلة، أيًا كان التدريب الذي أتمّه من يقف أمامك:

  • من يدفع له، وعلى أي واقعة يترتب ذلك الدفع
  • ما نطاق الوحدات التي يستطيع التوسط فيها، وما الذي يقع خارجه
  • هل يتقاضى طرف آخر في السلسلة أجرًا مرتبطًا بنتيجة القرار

ولا يجيب المنهج الدراسي عن أي من هذه الأسئلة. إنما يجيب عنها العقد الذي يعمل الشخص بموجبه.

الدلالة الأوسع

تظهر برامج التدريب المنظَّمة في أسواق الوساطة كلما نضجت تلك الأسواق وصار شرح المنتجات المعروضة فيها أصعب من أن يجري عرضًا. وظهورها مؤشر معقول على أن الصفقات بلغت من التعقيد ما يستلزم تأهيلًا رسميًا.

ورفع مستوى الاحتراف في طبقة الوساطة يرفع الحد الأدنى للكفاءة، وهو مكسب للمشترين. أما توافق المصلحة بين من يقدّم المشورة ومن يتخذ القرار فيقع خارج المنهج. إذ تحدده طريقة هيكلة التكليف، ويظل سؤالًا منفصلًا على المشتري أن يطرحه بنفسه.